Welcomre to the Alexandria library science department Blog

مرحبا بحضراتكم في المدونة الرسمية لقسم المكتبات والمعلومات - جامعة الإسكندرية،و كم تسعدنا مساهماتكم وتعليقاتكم****تمنياتنا للجميع بعام دراسي موفق إن شاء الله

الأحد، ديسمبر 12، 2010

كي تكون الأسرع !!!!

بقلم : أسماء أبو بكر

خريجة قسم المكتبات والمعلومات –جامعة الإسكندرية عام 2009

================================


عزيزي القارىء، قد تبدو الكلمات التالية غريبةً على العقلية النمطية؛ لكن الحقيقة تقول:

إننا كلما كنا أهدأ، كنا أسرع!

أو فلنقلها بلغة أهل الإدارة: "
كلما أعطيتَ لنفسك وقتاً أكثر في التفكير الهادئ،

قلّتْ حاجتك للعمل المحموم، والضغوط المستمرة، وفوق هذا... أنجزتَ بشكل أسرع
".

إننا كثيراً ما نقوم بالعمل بشكل سريع، ونظنّ بأننا حينها أكثر سيطرة على الوقت؛

بيْد أننا كثيراً ما نقضي وقتاً ليس بالقليل في تصحيح أخطاء أفرزتها السرعة والعجلة
.

ويحكي الرسام الصيني "شو يونج" -أحد أشهر رسامي القرن السابع عشر-

قصة أثّرت كثيراً في تغيير سلوكه تجاه الوقت وحقيقة إدراكه؛

وذلك أنه قرر ذات يوم زيارة مدينة تقع في الجانب الآخر من النهر؛ فركب السفينة

وسأل رُبّانها عن إمكانية دخوله المدينة قبل أن تغلق أبوابها؛

حيثُ الليل يقترب ومنتصف الليل -موعد إغلاق الأبواب- قد يُداهمه.

فنظر الربان إلى كومة الأوراق والكتب المربوطة بشكل متراخٍ،

وقال له: نعم ستصل قبل منتصف الليل، إذا لم تمشِ بسرعة مفرطة!

وعندما وصلت السفينة إلى الشاطئ، كان الليل قد زحف على المكان،

فخشي "شو ينج" أن تُغلق المدينة أبوابها، ومن سقوطه فريسة لقُطّاع الطرق والمحتالين؛

فراح يمشي بسرعة أقرب للركض.. وفجأة انقطع الخيط الذي يحيط بالأوراق والكتب،

فتبعثرَت على الأرض، فأخذ يجمعها مسرعاً؛ لكنه في النهاية تأخّر،

وعندما وصل إلى أبواب المدينة كانت قد أغلقت منذ زمن.

ومن يومها علم "شو يونج
"أن
الاستعجال ليس دائماً في صالح الوقت،

وأن العجلة أحد أهم الأشياء التي تخلق مشاكل وكبوات
إن الواحد منا قد يظنّ أن معرفة قيمة الوقت ومحاولة استغلاله تتأتى بتسريع إيقاع الحياة،

وهذا ليس صحيحاً؛ وإنما
استغلال الوقت يأتي من التخطيط الأمثل للاستفادة منه.

ويخبر علماء وأساتذة الإدارة أن
كل ساعة من التفكير توفّر لنا ما لا يقل عن ثلاث ساعات من العمل،

والمضحك أن معظمنا - عن جهل- يظن أنه كي لا يضيِّع وقتاً ؛ فعليه البدء في تنفيذ الأمر بمجرد التفكير فيه،

دون الحاجة للتخطيط؛ فالتخطيط في رأيه لا يعني سوى إهدار المزيد من الوقت.

والناظر بتأمل يرى أن
من يعمل بعجلة وتسرّع،

يقضي ما لا يقل عن نصف وقته وجهده في تصحيح قرارات وتصرفات أخذها في عجل،

وأنه لو فكّر وتمهّل قليلاً؛ لكان خيراً له.

وأخيراً :فقد قال الكاتب الكبير/ عباس محمود العقاد :

ليست السرعة كلها نشاطاً.. فقد يُسرع الكسلان ضيقاً بالعمل وشوقاً إلى الكسل"!!

هناك تعليق واحد:

  1. مقالة متميزة تعبر عن شخصية كاتبتها، ولقد استفدتُ منها كثيراً.

    ردحذف