
إذا كانت الحدائق تقترن في ذهن الإنسان بالجمال والراحة والانطلاق والبهجة ؛ ومن ثَمَّ السعادة،
فقد اقترن ذكر الكتب بالحدائق في عدة أقوال وكتابات ، منها على سبيل المثال ما يلي:
* Writing a book is like planting a garden. The idea starts as a little seed,(by Mary Carter, author of "My Sister's Voice")
إن تأليف كتاب يشبه زراعة حديقة ، فالفكرة تبدأ صغيرة بنفس حجم البذرة !
*A book is like a garden carried in your pocket (a Chinese proverb)
إن كتاب تحمله في جيبك كحديقة تحملها معك أنما ذهبت.
*You can take the book out of your pocket and lose yourself in it, forgetting about all the worries of the world, just as you can do in a beautiful garden.( Wael Abdelgawad)
يمكنك أن تُخرج كتابا ًمن جيبك وتنسى نفسك بداخله ، بعيداً عن كل دواعي القلق الموجودة في العالم ؛ تماماً كما يحدث لك حينما تجلس في حديقة جميلة !

ولقد اقترن ذكر الحدائق في القرآن الكريم بالبهجة، والفوز ، والرزق و الخير الوفير ، في الآيات التالية :
فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ 60 النمل
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ النبأ
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ﴿٢٦﴾فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴿٢٧﴾وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴿٢٨﴾وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ﴿٢٩﴾وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴿٣٠﴾وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴿٣١﴾مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٢﴾ عبس
*فإذا كان هذا هو الحديث عن الكتب التي ألفها البشر ، فماذ يمكن أن يقال عن الكتاب الذي ألَّفه العليم الحكيم الخبير ، خالق البشر ،وخالق الجمال ومُبدِعُه ؟!!
*ماذا يمكن أن يقال عن الكتاب الذي لا تنقضي( لا تنفد) عجائبه ؟!
*والذي لا يخلُق عن كثرة الرد (كلما تُلِيَ القرآن مرة بعد أخرى وجد القارئ له حلاوة وكأنه يتلوه من جديد وظهرت له معاني جديدة وفهمه المؤمن فهما جديدا)؟!
*والذي لا يشبع منه العلماء ؟ (فكل العلوم في القرآن الكريم )
وإذا قيل:
إن القرآن الكريم به آيات كثيرة حول جهنم والعذاب ، وما شابه، فكيف يكون مصدراً للبهجة ؟ !
" إن ما في القرآن الكريم من آيات الترغيب والترهيب أو الخوف والرجاء ، إنما هي تخيف من عذاب الله سبحانه ، حيث يختلف الخوف من الله تعالى عن كل الصور المَرَضية الأخرى من الخوف أو التوت؛ و الخوف من الله أمان للنفس والروح والقلب لأنه الخوف الذي يقترن بالرجاء والحب والأمل في الله تعالى الذي يملك الوجود وله صفات الجلال والكمال!!
ولذلك فإن هنالك إرهاصات علمية تدل على أن تتابع آيات الرحمة والعذاب لها أثرها في نفس المؤمن ـ الذي يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه ـ وهي من أقوى الحوافز للجهاز المناعي في جسم الإنسان.
ولعله من أبرز آثار هذا الكتاب المُعجِز أن الرسول صلى الله عليه و سلم استطاع – بهَدي القرآن وإرشاداته - تحويل القبائل المتناحرة والجماعات الغوغائية التي تغير على بعضها البعض وتستحل الدم و الحرمات وتتفاخر بعدوانها و اغتصابها للحقوق .. إلى جماعات متضافرة تلتقي حول أهداف سامية و يحكم علاقاتها نظم و قواعد راقية ومشاعر الحب و العطف و الإحسان والتسامح ؛ وتحولت قبائل العرب من أمَّة ترعى الغنم إلى أُمة تقود وتسود الأمم ،
مما أدى بهم في النهاية إلى العِزَّة والسعادة في الدنيا والآخرة .
***
المصادر
1-تفسير الطبري ، متاح في:
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=5032&idto=5032&bk_no=50&ID=5113
2-رامز طه . الإعجاز السلوكي والأخلاقي في الإسلام ،<تاريخ الإتاحة: 21/9/2010 > متاح في:
http://www.rameztaha.net/al%20e3gaz%20al%20seloky%20fe%20l%20koraan.htm
3-عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. فضائل القرآن . دار الفكر ، 1994.متاح في:
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4366&idto=4438&lang=&bk_no=10&ID=4105
4-محمد زكي بن محمد بن خضر .هذا القرآن في مائة حديث نبوي. ط2، 1987. متاح في:
http://www.al-mishkat.com/quran
5-IFLA quotations about libraries and librarians, available: http://www.scoop.it/t/librarysoul/p/463232153/ifla-quotations-about-libraries-and-librarians-subject-list
6-A book is a garden ,available: http://islamicsunrays.com/a-book-is-a-garden/